عبد الملك الجويني

298

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما فاته ، والثاني - يأتي به لأجل [ النسك ] ( 1 ) الذي جدده ، وهذا ضعيف ، ينبغي أن يكون الطواف الأول عن جهة التدارك ، والثاني عن جهة هذا النسك . ثم يخرج ولا يحدث أمراً . 2646 - والقول الثاني - أن أمر الوَدَاع يَنْقطع بمفارقة خِطة مكة ، ثم يختلف الحكم في الحائض تطهر ، والرجل يفارق : فحكم طهرها بعد مفارقة الخِطة أن لا يلزمها العود ، ولا الجبران . وحكم الانقطاع في حق غيرها استقرارُ الجبران ، وزوالُ إمكان التدارك . ووجه هذا القول أن الوداع متعلق بمكة ، فإذا تحققت مفارقتها ، فلا معنى لاعتبار مسافةٍ بعد مفارقتها . 2647 - ومن أئمتنا من أقر النصين قرارهما ، وفرّق ، وقال : المرعيُّ في حق المرأة ، مفارقةُ الخِطة ، فإذا طهرت عن الحيض ، بعد المفارقة ، لم يلزمها عودٌ ، ولا جبران . والرجل إذا فارق الخِطة ، ولم ينته إلى مسافة القصر ، أمكنه العود ، وذلك لأن الحائض ليست من أهل الوداع شرعاً ، فإذا طهرت بعد مفارقة الخِطة ، فلا التفات إلى ما مضى من أمرها . والرجل كان من أهل الوداع شرعاً ، فلا يبعد بقاءُ المستدرك ، إذا لم ينته إلى موضع يقتضي دخولَ الحرم ( 2 ) منه . وكأن المرعيّ في الجانبين التخفيفُ . أما المرأة إذا طهرت بعد المفارقة ، فلا وَداع عليها ، والرجل لا ينحسم عليه المستدرك . ثم إذا اعتبرنا مفارقةَ الخِطة . فيعود الوجهان المذكوران في باب المواقيت ، في أن مفارقة العمران هي المرعية ، أم مفارقة الحرم ، وقد تقدم ذكرُ الوجهين ، وهما جاريان هاهنا . ولا خلاف أن المكي إذا خرج مسافراً لم تتوقف استباحةُ الرخص على مجاوزة الحرم [ بل المرعيُّ مفارقةُ الخِطة ؛ فإن استباحة الرخص لا أثر لها في الحرم ] ( 3 )

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) المعنى إذا لم يصل في خروجه إلى الحلّ ومجاوزة الحرم . ( 3 ) ساقط من الأصل .